عثمان بن عفان “رضى الله عنه”

4_Khalifen

Osaman-Taste1Osaman-Taste2Osaman-Taste3Osaman-Taste4Prophet-Tasten5

تفرد من بين الصحابة بزواجه من ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم

ذو النـورين

تاريخـه فى سـطور

  • ولد في العام الخامس لحادثة الفيل .
  • كان خامس خمسة آمنوا بالإسلام .
  • كان عمره حين توفي الرسول صلى الله عليه وسلم ثمانياً وخمسين سنة .

  • تفرد من بين الصحابة بزواجه من ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووفاتهما في حياته .
  • ومن أعماله الخالدة جمعه الناس على مصحف واحد بقراءة واحدة .
  • تولى الخلافة في غرة المحرم عام 24 هـ .
  • كان عمره حين تولى الخلافة سبعين سنة .
  • استشهد في 18 من ذي الحجة عام 35 هـ .
  • كان عمره حين استشهد اثنتين وثمانين .
  • مدة خلافته اثنتا عشرة سنة إلا ثمانية أيام .
  • دفن ليلا بعد أن منع البغاة تشييع جثمانه ، وكان دفنه بالبقيع في مكان اشتراه بنفسه وأضافه إليه .
  • تزوج ثمانيا من النسوة توفي عن أربع منهن وهن : فاختة ، وأم البنين ، ورملة ، ونائلة .
  • كان له تسعة أبناء وثماني بنات : عبد الله ا لأكبر ، وعبد الله ا لأصغر ، وعمرو ، وعمر ، وخالد ، والوليد ، وسعيد ، وعبد ا لملك . .

اسمه

هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي القرشي .

مولده

ولد في السنة الخامسة من ميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان عمره حين البعثة خمسا وثلاثين سنة .

صفته

كان مربوعا ، حسن الوجه ، رقيق البشرة، أسمر، وافر اللحية، أصلع ، عظيم الكتفين .

اسلامه

كان في جاهليته عفا، كريماً ، مستقيما في خلقه ، معروفا بعقله ورجاحة رأيه ، فما دعاه أبو بكر إلى الإسلام حتى استجاب للدعوة ، وأعلن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إسلامه ، فكان من أوائل السابقين إلى الإسلام . ولما علم عمه الحكم بإسلامه ، أوثقه كتافاً وقال له : ترغب عن دين آبائك إلى دين مستحدث ؟ والله لا أحلُّـك حتى تدع ما أنت عليه ! فقال عثمان : والله لا أدعه ولا أفارقه . فيئس عمه منه وتركه وشانه .

مع الرسول صلى الله عليه وسلم

وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثال المؤمن المخلص الذي وهب لله ولرسوله نفسه وحياته وراحته . زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه بقليل بنته رقية ، ثم هاجر معها إلى الحبشة مع عشرة من الرجال وخمس من النسوة . ثم عاد منها إلى مكة قبل الهجرة . ثم كان فيمن هاجر إلى المدينة مع زوجه ، ولازم رسول الله صلى الله عليه وسلم في معاركه ومجالسه كلها ، لم يغب إلا عن بدر، إذ مرضت زوجته رقية، فأذن له الرسول صلى الله عليه وسلم بالبقاء عندها لتمريضها. وقد أسهم له الرسول صلى الله عليه وسلم في غنائم بدر كمن شهدها . ولما خرج الرسول إلى غزوة غطفان استخلفه على المدينة حتى رجع . وقد توفيت زوجته في عام أحد، فزوجه الرسول صلى الله عليه وسلم بنته الثانية أم كلثوم ، وبذلك سمي (ذا النورين ). وقد كان في غزوة الحديبية رسول النبي صلى الله عليه وسلم إلى قريش ليؤكد لهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يريد حربا ، لي انما يريد ومن معه من المسلمين زيارة البيت الحرام ، فحبسته قريش ، وأشيع في المسلمين أنه قتل ، فصمم الرسول صلى الله عليه وسلم على مناجزتهم الحرب ، ودعا المسلمين إلى البيعة على الموت في سبيل الله . وقد مد الرسول صلى الله عليه وسلم إحدى يديه وقال : هذه يد عثمان ، وضرب بها يده الأخرى كمن يبايع . وفي غزوة تبوك كانت له اليد الطولى في تجهيز الجيش والإنفاق عليه ، ولم يفارق رسول صلى الله عليه وسلم الدنيا إلا وقد شهد له بالجنة ، وأصبح معدودأ من كبار الصحابة، الذين أسهموا مع النبي صلى الله عليه وسلم بأموالهم وجهودهم في نشر الدين وتثبيت دعائمه .

مع أبي بكر وعمر

وكان في حياة أبي بكر وعمر من كبار رجال الدولة الذين يستشارون في الملمات ، ويعتمد عليهم في الحوادث ، ولم يضن عليهما، ولا على الدولة بمعونة ولا تأييد مادي أو معنوي ، حتى آلت إليه الخلافة بعد مقتل عمر رضي الله عنه .

في خلافته

بويع بالخلافة من بين ستة من كبار الصحابة عينهم عمر للخلافة . واستمر في خلافته ستة أعوام ، نعم فيها المسلمون بالأمن والاستقرار، وتوالي الفتوح ، واتساع رقعة الدولة . ففي عهده فتحت الخزر ( الترك ) وتوغل المسلمون في خراسان وقهستان وطخارستان ، وافتتحوا تفليس وقبرص . وفي عهده أنشئ أول أسطول بحري للمسلمين . وتوالت انتصارات المسلمين في البحر، حتى أصبحت الدولة الإسلامية دولة بحرية . ثم ابتدأت الفتنة ، واضطرب أمر المسلمين ست سنوات أخرى من خلافته ، لم تنته إلا بمصرعه شهيدا في بيته على يد نفر من الأشقياء من زعماء الفتنة .

ابتدأت الفتنة بدسائس اليهودي الأثيم عبدالله بن سبا الذي تظاهر بالتشيع لعلي ، والانتقاص من عثمان ، وأخذ ينشر الأكاذيب عن سياسته وأعماله . وقد وجد في دهماء الأمصار الكبرى ، الكوفة والبصرة ومصر، مرتعا لترويج أكاذيبه . وقد استجاب للفتنة رؤوس الشر من طالبي الزعامة، وحديثي العهد بالإسلام ، ممن لم يعرفوا قدر عثمان ، ولم يشهدوا بلاءه في الدعوة، وسبقه إلى اعتناقها، ورضى رسول الله صلى اللع عليه وسلم عنه ، وشهادته له بالجنة . وهكذا تعاون الدس اليهودي ، مع الطمع الدنيوي ، مع طيش الشباب ، ونسيان آداب الإسلام مع أولي الأمر، وكبار صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم وقدماء الدعاة إلى الله ، تعاون كل ذلك على إيجاد الفتنة الكبرى التي ابتدأت بقتل الخليفة الصحابي الجليل ، وهو فوق الثمانين من عمره ، ثم انتهت إلى تفريق كلمة المسلمين ، وتمزيق وحدتهم ، وتفريقهم إلى شيع وأحزاب ، كل حزب بما لديهم فرحون .

ولقد أحكموا أسباب الفتنة، حتى أحاطت بالخليفة المظلوم من كل جانب ، فأثاروا أولاً دهماء الناس في الأمصار على ولاتهم ، ليضطرب الأمن ، وتنتشر الفوضى، ثم أخذوا يكتبون إلى أهل كل مصر من الأكاذيب من سوء أوضاع البلد الآخر، ما يجعل الذين يسمعون هذه الأخبار، يعتقدون أن الظلم والفوضى والاضطهاد ضارب أطنابه في ذلك المصر، ثم يحملون تبعة ذلك كله على عثمان ، أمير المؤمنين ، حتى إذا بلغوا غايتهم من تهييج الدهماء ، تواعدوا باسم الحج على الحضور إلى المدينة، مقر الخليفة، لمحاصرتها، لم و إنفاذ جريمتهم التي بيتوها . وجاء أوشاب مصر والكوفة والبصرة، كل من طريق غير طريق الآخر، حتى أحاطوا بالمدينة، فخرج إليهم علي رضي الله عنه ، وناقشهم ، فابطل حججهم ، وبين لهم ما يفترون على الخليفة ، وما يتجاوزون فيه الحق ، فتظاهروا بالاقتناع بحيث عاد علي إلى المدينة، واطمأن الصحابة إلى انتهاء الفتنة . ولكنهم سرعان ما فاجئوا المدينة بالليل ، واحتلوها ، وانتشروا في أرجائها، يعلنون الثورة على خليفة المسلمين ، وناقشهم عثمان فيما زعموا من أسباب ثورتهم ، وتبين له أن ليس فيها سبب واحد يدعو إلى شق عصا الطاعة ، ولكم الكيان الإسلامي وتوهينه .

فقد أخذوا على عثمان أنه أتم الصلاة في منى، وقد كان رسول الله ! وصاحباه يقصران فيها، فأجابهم : إني قدمت بلداً فيه أهلي ، وان في الحج من هم حديثو العهد بالإسلام ، فخشيت أن يظنوا أن الصلاة في منى تكون ركعتين دائماً ، فأتممت لهذين الأمرين . ثم سألهم : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى .

وأخذوا عليه أنه أخذ بعض المراعي المملوكة لأصحابها، فحماها ، وأباحها لإبل بيت المال ، وغنم المسلمين ، فأجابهم بأنه فعل ذلك لمصلحة المسلمين ، لا لمصلحته هو، فليس له ثاغية ولا راغية. ولقد ولي الخلافة وهو أكثر العرب بعيرا، ثم هو اليوم ليس له شاة ولا بعير، إلا بعيرين يحتاجهما في حجه . . . ثم سألهم : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى .

وأخذوا عليه أنه جمع القران في مصحف ، وقد كان في مصاحف متعددة . ولعمري لو لم يكن لعثمان من مأثرة في التاريخ إلا جمع الناس على مصحف واحد ، وقراءة واحدة لكفى ، ولكن الحقد والجهل قلبا مأثرته الخالدة إلى نقيصة. . . وقد قال لهم في جوابه : إن القرآن واحد ، جاء من عند واحد ، و إنما أنا في ذلك تابع لمن تقدمني ، وهو أبو بكر، وسألهم : أليس كذلك ؟ قالوا: بلى .

وأخذوا عليه أنه استعمل الشباب الأحداث في الوظائف والولايات ، فأجابهم بأنه لم يستعمل منهم إلا مجتمعا محتملاً مرضيَّاًً وهؤلاء هم أهل عملهم وبلادهم ، فسلوهم عنهم ، ولقد استعمل رسول الله في صلى الله عليه وسلم أسامة ، وهو شاب على كبار المهاجرين والأنصار ثم سألهم : أليس كذلك ؟ قالوا: بلى .

وأخذوا عليه استعماله لبعض أقربائه ، فأجابهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استعمل بعض أقربائه ، وما يضر الحاكم أن يتولى أقرباؤه الحكم ، إذا كانوا على خير واستقامة وصلاح .

وهكذا ألزمهم عثمان الحجة ، ولو كانوا يريدون في ثورتهم الحق لاستمعوا إليه ، ونزلوا عنده ، ولكنهم طلاب إمرة ـ كما قال عثمان ذلك عنهم في بعض خطبه – ورواد فتنة ، وحديثو عهد بالإسلام ، أغراهم الشيطان بالشر، بحجة إنكار الظلم ، وطلب الإصلاح ، فظلموا الأمة وأفسدوا الدولة، وفتقوا في الإسلام فتقاً لم يرتق بعد . وأحاطوا بالخليفة ، فحصروه في بيته ، ومنعوه من حضور المسجد، وحبسوا عنه الطعام والماء ، وهو يناشدهم الله أن يذكروا صحبته لرسوله ، وبلاءه في الإسلام ، وإنفاقه أمواله في سبيل الله .

وما كان لمثل هؤلاء البغاة أن تهزهم سابقة عثمان ولا تضحياته ، وهم لم يكن لهم شرف السبق إلى الإسلام ، فيعرفوا للسابقين فضلهم ، ولا كانوا أهل تضحية وانفاق ، ليذكروا للمنفقين أياديهم ، وحسن صنيعهم .

واستمروا في حصار البيت ، والخليفة يمنع أحدا من أن يقاومهم بالسلاح ؟ لئلا يكون سفك دماء المسلمين على يده . وأصروا على أن يتنازل عن الخلافة، فأبى أن ينزع ثوبا ألبسه الله إياه ، أو يفرط في أمانة المسلمين في عنقه ، وهم حفنة من البغاة ، لا يمثلون جماعة المسلمين ، ولا يعبرون عن آرائهم .

واستنجد الخليفة بالأمصار، وخشي الثائرون أن تأتيه النجدات ـ وقد تحركت فعلا من البصرة والشام ـ فينكشف أمرهم ، وتخذل حركتهم ، فتسوروا على عثمان البيت ، وأحرقوا الأبواب ، وتقدم بعض أشقيائهم فضربه على رأسه ، وهو يتلو كتاب الله . وأرادت زوجته الوفية البارة ” نائلة ” ، أن تحول دون ضربة السيف بيدها فتقطعت أصابعها ، ثم هجم عليه شقي آخر فأمسك بلحيته واحتز رأسه ، كما يحتز الجزار الشاة، وصعدت إلى الله روح الخليفة المظلوم ، تلعن دعاة الفتنة بلسان اثنين وثمانين عاما ، كان كل يوم فيها أكرم على الله ، وأبر بالإسلام ، من أعمار هؤلاء الأشقياء جميعا.

ولم يكتف الأشقياء بجريمتهم ، بل انتهبوا ما في البيت من أثاث ، ثم أتوا إلى بيت المال فانتهبوه كله ، وشاع في المدينة قتل الخليفة ، وكان ذلك لثماني عشرة خلت من ذي الحجة سنة35 هـ ، وكان هذا اليوم طليعة الأحداث المشؤومة في تاريخ الإسلام والمسلمين.. .

وإن مجال العبرة فيما سردناه من أسباب الفتنة ومراحلها ، أن دعاة الشر يلجئون دائماً إلى إثارة الجهال والأحداث باسم الإصلاح ، مع أن الإصلاح ـ لو صلحت نياتهم ـ لا يكون بتمزيق الشمل ، وتصديع الجماعة ، وفتح باب الفتن على مصراعيه ، ليستفيد منها أعداء الإسلام ما يغريهم بالجد في حربه ، ومكايدة أهله .

ومن مجال العبرة أيضا أن الصحابة لو احتاطوا للشر من بدايته ، وحزموا أمرهم على مناصرة الخليفة المظلوم ، لوئدت الفتنة في مهدها ، ولكن كبارهم أخذوا يتفرجون عليها ، وهم ينكرونها في قلوبهم ، ولعل بعضا منهم ممن كان منحرفا عن عثمان ، لم تسؤه هذه الفتنة ، فساعد دعاتها بلسانه ، حين كان يتطاول على الخليفة وينتقده بما لا مجال للطعن فيه ، وما يمكن أن يكون له مخرج حسن ، وزاد في استفحال الشر ووصول المتأمرين إلى أغراضهم ، حلم عثمان وحياؤه ، وإعفاؤه عنهم في بداية الثورة .

وقد أشار عليه كثيرون بان يأخذهم بالشدة فأبى ، ولو استعمل سلطان الله الذي آتاه في تأديب البغاة والخارجين على الجماعة ، لجنب المسلمين نتائج تلك الفتنة العمياء، ولكن عثمان كان حينئذ يشرف على الثمانين ، وقد وهن منه الجسم ، وضعفت الأعصاب ، وأشرف على لقاء ربه . ففضل أن يلقاه مظلوماً ، على أن يلقاه بدماء رجال انتسبوا إلى الإسلام ، وتظاهروا بإقامة شعائره . . .

ويرحم الله عثمان في هذا ، فلقد أنصف نفسه وظلم المسلمين . . وما كان إلا مجتهدا يعمل بما فطره الله عليه من حلم وحياء وسخاء باليد والروح في سبيل الله .

أبرز نواحي عظمته

* نقتصر ـ وقد طال الحديث ـ في الكلام عن عظمته رضي الله عنه ، على الناحية البارزة في تاريخه ، وهي سخاؤه العظيم في سبيل الدعوة ، وإنفاقه عليها في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده ، ما جعله يكاد ينفرد بذلك بين عظماء الصحابة .

* أنفق على تجهيز جيش العسرة في غزوة تبوك عشرة آلاف دينار وثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها، وخمسين فرساً.

* وجهز ثلاثمائة من فقهاء الصحابة ليكونوا في الجيش ، وكان لذلك وقع كبير الأثر في نفس الرسول صلى الله عليه وسلم حتى أنه قال : “ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم ” ثم رفع يديه إلى السماء وقال : ” اللهم ارض عن عثمان فإني راض عنه ” .

* وله مأثرة كبرى في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم فقد قال عليه الصلاة والسلام مرة : ” من يحفر بئر رومة، فله الجنة ” فاشتراها عثمان ، ثم تصدق بها على المساكين ، وكان يستقي منها كما يستقي كل واحد منهم . وفي عام الرمادة ، في عهد عمر، حيث أكل الناس الشجر والدواب من المجاعة ، تصدق بألف بعير عليها المؤونة والطعام وقد جاءه التجار ليشتروها منه فقال : إني بعتها لله وإنها صدقة على المسلمين

مع عثمان رضي الله عنه

اللهم صبرا

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حائط من تلك الحوائط ـ أي في بستان ـ فاستأذن رجل خفيض الصوت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه “ . فأذنت له فإذا هو عثمان فبشرته فقال : أسأل الله صبراً .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : اشترى عثمان بن عفان من رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة مرتين ، حين حفر بئر رومة ، وحين جهز جيش العسرة .

أما بئر رومة ، فقد كانت بالمدينة ، اشتراها عثمان رضي الله عنه بخمسة وثلاثين ألف درهم ، وجعلها وقفاً لله عز وجل يستقي منها الناس جميعاً .

وأما جيش العسرة ، فقد كان ذلك في غزوة تبوك ، عندما حث رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس على التبرع للجيش ، فتبرع عثمان بألف بعير وخمسين فرسا عليها أقتابها وأحلاسها ، ثم جاء بعشرة آلاف دينار، فصبَّها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم جهز عشرة من القراء على حسابه ، وفيه يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ. . . : ” ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم ، اللهم ارض عن عثمان فإني عنه راض ”

يفرح حين لا يرى المعصية

أخبر عثمان أن قوما قد اجتمعوا على أمر قبيح ، فخرج إليهم ، فوجدهم قد تفرقوا ، ورأى أثرا قبيحا ، فحمد الله إذ لم يصادفهم ، وأعتق رقبة .

فانظر هذا الفقه في دين الله ، كيف فرح بستر قوم مسلمين دون أن يراهم على معصية الله ، وقارن بين هذا وبين ما يفعله بعض المتدينين الجاهلين من تتبع عورات الناس ، وإشاعة الفاحشة عنهم ، ويلبس الشيطان عليهم بان هذا غضب لله ، ودفاع عن الفضيلة ، حتى ليحرضون على التشهير بمن أشيع عنه السوء ، حسبة لله عز وجل ! وإنا لله من الانحراف في فهم الدين ، كيف يكون أضر على الدين ممن يعصي الله ، وهو يخجل من معصيته ! .

الخوف من الله

قال عثمان : لو أني بين الجنة والنار ، ولا أدري إلى أيتهما يؤمر بي ، لاخترت أن أكون رماداًً قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير .

وكان لعثمان عبد فقال له : إني كنت عركت أذنك فاقتص مني ، فاخذ العبد بأذنه . فقال عثمان : اشدد ، يا حبذا قصاص في الدنيا ، لا قصاص في الآخرة .

الحياء من الإيمان

قال عثمان يوم حوصر في الدار: وايم الله ما زنيت في جاهلية ، ولا إسلام ، وما ازددت للإسلام إلا حياء .

المؤمن ينظر بنور الله

دخل رجل على عثمان ، وقد نظر إلى امرأة أجنبية ، فلما نظر إليه عثمان قال : أيدخل علي أحدكم وفي عينيه أثر الزنى فقال له الرجل : أوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟ قال عثمان : لا ، ولكنه قول حق ، وفراسة صديق .

يتاجر مع الله فيربح

قحط الناس في زمن أبي بكر رضي الله عنه ، فقدمت لعثمان ألف راحلة برا وطعاماً ، فغدا التجار عليه فقالوا: بلغنا أنه قدم لك ألف راحلة برا وطعاماً ، بعنا حتى نوسع به على فقراء المدينة ، فقال لهم عثمان : كم تربحوني على شرائي ؟ قالوا : العشرة اثني عشر ، قال : قد زادوني ، قالوا : من زادك ونحن تجار المدينة ؟ قال : زادوني بكل درهم عشرة ! هل عندكم زيادة ؟ قالوا : لا . قال : فأشهدكم معشر التجارة أنها صدقة على فقراء المدينة .

الحاكم المسلم مع شعبه

كان عثمان يطعم الناس طعام الإمارة، ويأكل الخل والزيت ! وقال عبد الله بن شداد : رأيت عثمان يخطب يوم الجمعة وهو يومئذ أمير المؤمنين وعليه ثوب قيمته أربعة دراهم أو خمسة.

ذوق العابد المسلم

كان عثمان لا يوقظ أحداًً من أهله من الليل إلا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه .

فـانظـر إلى هذا الذوق الإسلامي الرفيع الذي يرى أن العبادة لله تتنافى مع إزعاج الناس أو إرهاقهم ، وقارن بين هذا وبين ما يبدو على كثير من المتعبدين الجاهلين من غلظة وقسوة وإرهاق للناس واستخدام لهم في كل شؤونهم دون حساب لإرهاقهم وأوقاتهم .

عليكم بالجماعة

دخل أبو قتادة ورجل آخر على عثمان وهو محصور فاستأذناه في الحج فأذن لهما ، فقالا له : إن غلب هؤلاء القوم ـ أي دعاة الفتنة ـ مع من نكون ؟ قال : عليكم بالجماعة . قالوا : فإن كانت الجماعة هي التي تغلب عليك ! مع من نكون ؟ قال : فالجماعة حيث كانت .

هذا هو الفقه بدين الله وهذا هو الإسلام الذي حمله صحابة رسول الله لنا، لا كإسلام بعض الناس الذين يفرقون الصفوف وينبذون الجماعة وهم يزعمون أنهم على الحق ، وما آذى الحق شيء كاختلافهم وتمردهم وخداع الشيطان لهم بأنهم وحدهم على الحق والجماعة كلها ضالة منحرفة ، نعوذ بالله من الخذلان وركوب الهوى .

ماذا مال حين ضرب

عن هارون بن يحيى أن عثمان جعل يقول ـ حين ضرب والدماء تسيل على لحيته ـ : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . اللهم إني أستعديك وأستعينك على جميع أموري ، وأسألك الصبر على بليتي

وصية عثمان

لما قتل عثمان شهيدا فتشوا خزائنه فوجدوا فيها صندوقا مقفلا ففتحوه ، فوجدوا فيه ورقة مكتوباً عليها ـ هذه وصية عثمان ـ ” بسم الله الرحمن الرحيم … عثمان بن عفان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق ، وأن الله يبعث من في القبور ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد ، عليها يحيا وعليها يموت وعليها يبعث إن شاء الله ” .

رضي الله عنه وأرضاه وأثابه .

رحم الله عثمان على بلائه في الإسلام ، وسخائه للدعوة ، وصبره عند المحنة . واستشهاده بأيدي دعاة الفتنة .

من كلماته الخالدة

قال في أول كتاب بعثه إلى عماله في الأمصار:

“أما بعد: فان الله أمر الأئمة أن يكونوا رعاة ، ولم يتقدم إليهم أن يكونوا جباة ، ألا وإن أعدل السيرة أن تنظروا في أمور المسلمين ، وفيما عليهم ، فتعطوهم ما لهم ، وتأخذوهم بما عليهم ، ثم تثنوا بالذمة ، فتعطوهم الذي لهم ، وتأخذوهم بالذي عليهم “

وكتب إلى الناس في الأمصار يقول لهم :

“ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر ، ولا يذل المؤمن نفسه ، فإني مع الضعيف على القوي ، ما دام مظلوماً إن شاء الله .”

ومن خطبته في الناس حين نقم عليه البغاة :

“في هذا الدين عيَّـابون ظنانون ، يظهرون لكم ما تحبون ، ويسرون ما تكرهون ، طغام مثل النعام يتبعون أول ناعق .”

ومن كتابه إلى الناس في الحج قبل اغتياله :

“أما بعد : فان أقواماًً ممن كان يقول ني هذا الحديث ، أظهروا للناس أنهم إنما يدعون إلى كتاب الله عز وجل والحق ، ولا يريدون الدنيا ولا منازعة فيها ، فلما عرض عليهم الحق تركوه وأرادوا أن يبتغوا الأمر بغير الحق . طال عليهم عمري ، وراث ـ أبطأ ـ عليهم أملهم بالإمارة فاستعجلوا القدر .”

Prophet-Logo

Quelle: http://www.khayma.com/nuzhatalmutaqin/greates/

One comment on «عثمان بن عفان “رضى الله عنه”»

Comments are closed.