البكاء من خشـية الله

weinen

الحمد لله رفع المؤمنين بذكره عاليا وابتلى المعرضين عنه بقلوب قاسية كالجبال الرواسيا وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو بها أن أنال بيميني كتابيا وأن ييسر بها يوم العرض عليه حسابيا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله شفيعنا يوم القيامة يناجي ربه ساجدا ومناديا يخر تحت العرش ساجدا يناجيه أمتي يا ربي وأتباعيا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه كلما أذن مؤذن للفلاح والهدى داعيا وسلم تسليما

أما بعد فاتقوا الله عباد الله تفلحوا وتسلموا وتنجوا وتفـوزوا

إن كثيرا منا يعاني قسوة في قلبه لا يلين لموعظة ولا يخشع لتلاوة ولا أخال ذلك إلا لنقص في أيماننا وضعف يقيننا فآيات الله تتلى علينا ولا تزيد كثير منا إلا نفورا عظات وحجج تتوارد على مسامعنا فلا تعيها القلوب ولا تدرك آثارها الآذان وكم أحيت تلك الآيات قلوبا و كم أيقضت نياما ونبهت غافلين كم علمت من جاهل وأنقذت من هالك قذفت في قلبه الإيمان وقادته إلى المغفرة والرضوان وأنقذته من براثن النيران فيا سعد أولئك الذين من الله عليهم بقلوب تخشع لذكر الله وأعين تدمع من خشية الله فنالوا بذلك مدح مولاهم (أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) قلوبهم تطمئن لذكره وعيونهم تدمع من خشيته ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق فالذي رقق قلوبهم وأسال مدامعهم معرفتهم للحق وإيمانهم به ويقينهم بصدق موعوده (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً (108) وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً)

أيها المؤمنون إن الله تعالى وتقدس يريد منا أن نقبل على كتابه بقلوب خاشعة ونفوس طائعة ومشاعر فياضة وجوارح مستسلمة (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ) قال ابن مسعود رضي الله عنه : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنوات رواه مسلم ولما ذكر الله تعالى في سورة مريم بعضا من أنبيائه قال بعدها (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً)

قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الآيات ثم سجد ثم قال هذا السجود فأين البكي – رواه بن أبي حاتم

أيها الأحبة دواء لقسوة قلوبنا واستجلابا لدمع تحجر في عيوننا , نورد أخبار بعض الصالحين الذين تـتـنزل عند ذكرهم الرحمة وبأخبارهم تحيا القلوب وباقتفاء آثارهم تنال السعادة , أذكر طرفا من أخبارهم عند سماعهم أو قراءتهم لكتاب الله جل وعلا لننظر مدى الفرق بيننا وبينهم ولنحاول استصلاح ما فسد من قلوبنا ولنجلو عنها ما علاها من ران حجب نور الله تعالى أن ينفد إليها أو ينير بصيرتها والله المستعان

نقلا عن موقع نزهـة المتقين