الاسم الـ 37 من أسماء الله الحسني

 Muhssi

الاسم السابع والثلاثون من أسماء الله الحسني:

>> المُحْصِــــي <<

لقد احصاهم وعدّهم عدا ” مريم 9:4

العد ان تقول عندي ثلاثون كتابا ـ الاحصاء ان تقول قرأت كل هذه الكتب الثلاثين وفهمتها صفحة صفحــة،

أو ان تقول في المؤسسة الفلانية 120 موظفا هذا عد ، أما ان تخبرني بأوصافهم وقدراتهم ووأوضاعهم المعيشية فهذا يعني الاحصاء … أي العلم الدقيق.

والاحصاء هو الذي يفيد العلم

المحصي هو اسم يتعلق بعلم الله عز وجل ولا يوجد محصي الا الله سبحانه وتعالى ، وذلك لأن الانسان لايستطيع ان يعد كم يوما عاش .. وكم نزهة قام بها .. وكم نفس تنفس به .. وكم كلمة لفظها .. كل هذا تراه يوم القيامة رأي العين وهذا هو معنى المحصي

الله هو المحصي أي هو العليم بدقائق الامور وأسرار المقدور وهو خبير بالبواطن وبصير بالمظاهر .. إنه يحصي جميع الحالات ، والطاعات قال تعالى:

” وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض و لا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ” سـورة الانعام 59

المحصي هو المطلق الذي ينكشف في علمه حد كل معلوم

المحصي هو المحيط بكل شئ جملة وتفصيلا وهو الحافظ لأعداد طاعتك ، العالم بجميع حالتك

** أنت أمام الله مكشوف ولا تخفى عليه من خلقه خفية أبدا:

“وما من دابة في الارض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين” سـورة هود 6

إن العبد اذا تمكن من أن يحصي بعلمه بعض المعلومات فهو يعجز عن أكثرها وقد قال الله في كتابه العظيم :

” وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها”

** لطيـــفة :

إن الله لم يقل وإن تعدوا نعم الله وإنما جاءت بالمفرد والسؤال هو هل النعمة الواحدة تعد؟

استنبط العلماء ان النعمة الواحدة لو أمضيت حياتك كلها تعد خيراتها وبركاتها ومنافعها تنقضي حياتك ولا تنقضي منافعها .

ومن المعاني المهمة لكلمة المحصي هي ان الله عزوجل يحصي لك اعمالك الصالحة والطالحة فكل شئ مسجل خيرا وشرا وهذا المعنى يجعلك ان تكون منضبطا .

” إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وءاثارهم وكل شئ احصيناه في إمام مبين ” سورة يس 12

حظ العبد من هذا الاسم

أن يكون العبد في وضع يستحي فيه من الله عزوجل فيجب ان تراقب قلبك وان يخشى ان يرى الله عزوجل في قلبه شيئا لا يرضيه ولذلك قالوا القلب منظر الرب

وفي الحديث القدسي :

” عبدي طهرت منظر الخلق سنين أفلا طهرت منظري ساعة ؟ ”

ومن الآداب التي يجب ان يتحلى بها المؤمن ان يحصي اخطاؤه وافعاله ويحصي نعم الله عليه.

ومن الأاسماء الشديدة العلاقة بينها وبين اسم المحصي اسم الحفيظ فالله سبحانه وتعالى حفيظ , حفظ لنا القرآن الكريم قال :

” إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون” سـورة الحجر 9

وهذا من النعم العظمى فانت تقرأ القرآن وأنت واثق من كلام الله حقا فهو قد تولى حفظ الانسان وحفظ القرآن وسخر له علماء أجلاء قال تعالى :

” له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” سورة الرعد 11

وهو الذي يحفظ الوجود ويحفظ الاعمال ويحفظ الدين لأن سلامة دين المرء دليل على حفظ الله له من كل سوء ، فهناك اذاً قواسم مشتركة لمعنى اسم الحفيظ ومعنى اسم المحصي

وحظك من هذا الاسم ” الحفيظ “

أن تحفظ نفسك من الشبهات ومن البدع ومن العقائد الغير صحيحة لأنها تكون وبالا ً على النفس فيجب عليك مراجعة نفسك دوما واحصاء اخطائك وافعالك , ومحاسبتها وحفظها من الآثام والمعصية ،

ـ وعليك ان تحفظ دينك والله يحفظك من الشياطين اذا استعذت به

ـ ويجب ان يكون قلبك حاضرا لتكون الاستعاذة مجدية فاذا كانت لفظية فقط فإنها لاتقدم ولا تؤخر

هناك فرق بين الاستعاذة بالله واللياذ بالله

فالعياذ من الشر واللياذ في الخير

وأخيرا إن الانسان لو أمعن النظر الى جسمه لكفاه ان يدرك حقيقة حفظ الله لنا

” اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق” صحيح الترمذي

المقال منقول